السيد جعفر مرتضى العاملي

279

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

رابعاً : إن السنة المشار إليه بها هي سنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا يمكن إلا أن تكون مرضية لدى الناس ، لأنها تمثل حقيقة العدل ، وتعطي كل ذي حق حقه . خامساً : إن قول عثمان لعلي : لو شئت لاستقامت علي هذه الأمة إلخ . . يدل على أن علياً « عليه السلام » رغم كل الحرب التي شنها عليه أعداؤه ، لتشويه سمعته ، والتستر على فضائله قد ذهب ذكره في الخافقين ، وأصبحت الأمة كلها شاهدة على فضله ، مقرة بعظيم منزلته . . وله عظيم الأثر فيهم بإقرار عثمان نفسه . . عثمان في المأزق : لما كانت سنة 34 كتب أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعضهم إلى بعض : أن اقدموا ، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد . وكثر الناس على عثمان ، ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد ، وأصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » يرون ويسمعون ؛ ليس فيهم أحد ينهى ولا يذب إلا نفير ، ( منهم ) زيد بن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت . فاجتمع الناس ، وكلموا علي بن أبي طالب . فدخل على عثمان ، فقال : الناس ورائي ، وقد كلموني فيك ، والله ما أدري ما أقول لك ، وما أعرف شيئاً تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء